الملا فتح الله الكاشاني

169

زبدة التفاسير

النجاة والسعادة . ويجوز أن تكون « أن » مفسّرة ، لأنّ التوصية في معنى القول . * ( وَإِنْ تَكْفُرُوا ) * على إرادة القول ، أي : وقلنا لهم : ولكم أن تكفروا - أي : تجحدوا - وصيّته إيّاكم فتخالفوها * ( فَإِنَّ لِلَّه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ ) * فإنّ اللَّه مالك الملك كلَّه ، لا يتضرّر بكفركم ومعاصيكم ، كما لا ينتفع بشكركم وتقواكم . وإنّما وصّاكم لرحمته ، لا لحاجته ولا لاستنصاره بكم . ثمّ قرّر ذلك بقوله : * ( وكانَ اللَّه غَنِيًّا ) * عن الخلق وعبادتهم * ( حَمِيداً ) * في ذاته ، حمد أو لم يحمد ، لأنّه المنعم لا غير . * ( وَلِلَّه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ ) * ذكره ثالثا للدلالة على كونه غنيّا حميدا ، فإنّ جميع المخلوقات تدلّ لحاجتها على غناه ، وبما فاض عليها من الوجود وأنواع الخصائص والكمالات على كونه حميدا . وقوله : * ( وكَفى بِاللَّه وَكِيلاً ) * راجع إلى قوله : « يُغْنِ اللَّه كُلاً مِنْ سَعَتِه » فإنّه توكّل بكفايتهما . وما بينهما تقرير لذلك . إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ ويَأْتِ بِآخَرِينَ وكانَ اللَّه عَلى ذلِكَ قَدِيراً ( 133 ) وكذا لتقرير غناه وقدرته ، وتهديد من كفر به وخالف أمره ، قال : * ( إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ ) * يفنيكم ويعدمكم * ( أَيُّهَا النَّاسُ ) * ومفعول « يشأ » محذوف دلّ عليه الجواب * ( ويَأْتِ بِآخَرِينَ ) * ويوجد قوما آخرين مكانكم . أو خلقا آخرين مكان الإنس . * ( وكانَ اللَّه عَلى ذلِكَ ) * من الإعدام والإيجاد * ( قَدِيراً ) * بليغ القدرة ، لا يعجزه مراد . قيل : هذه الآية خطاب لمن عادى رسول اللَّه عليه السّلام من العرب . ومعناه معنى